يُعد قصور القلب الاحتقاني أحد أنواع السكتة القلبية التي لا يتمكّن فيها القلب من ضخ الدم بكفاءة كما يجب، وعلى الرغم من اسمه، فإن قصور القلب الاحتقاني لا يعني أن القلب قد توقف عن العمل حرفيًا، بل يعني أن عضلة القلب أصبحت أضعف أو أن هناك مشكلة ميكانيكية تقلّل من قدرة القلب على أداء وظائفه اليومية.
وبشكل أبسط، فإن السكتة القلبية ليست انهيارًا مُفاجئًا، بل تدهور تدريجي يؤثر على القلب بمرور الوقت.
قد يكون التعب من أوائل علامات قصور القلب الاحتقاني، ومع تَقدّم الحالة، قد يصبح التنفّس أكثر صعوبة، وبمرور الوقت، قد تتجمّع السوائل في الجسم، فيؤدي إلى تورّم الكاحلين، وزيادة الضغط على الرئتين، وشعور بالتعب يمنع المريض من أداء حتى أبسط المهام، وهذه ليست مجرد مظاهر للتقدم في العمر، فقد تكون من علامات السكتة القلبية المحتملة.
في هذا المقال، سنستعرض بالتفصيل أسباب قصور القلب الاحتقاني وأعراضه التي يجب الانتباه لها.
ما الذي يسبب قصور القلب الاحتقاني؟
تخسر قلوبنا بعضًا من قدرتها على ضخ الدم مع التقدّم في العمر، ولكن غالبًا ما يحدث قصور القلب الاحتقاني عندما تتعرض عضلة القلب لضغط ناتج عن حالات مرضية (مثل السكري وارتفاع ضغط الدم) تؤدي إلى إضعاف القلب أو إجباره على العمل بجهد أكبر.
كما أن بعض العادات غير الصحية، مثل التدخين، ونمط الحياة الخامل المُزمِن، وتناول أطعمة غنية بالدهون المشبعة والكوليسترول، والإفراط في تناول الكحول، كلها تزيد خطر الإصابة بالسكتة القلبية.
إلى جانب ذلك، تُعد النوبة القلبية أحد الأسباب الشائعة لقصور القلب الاحتقاني، إذ يؤدي حدوث نوبة قلبية إلى إتلاف جزء من عضلة القلب، ما يُضعف قدرتها على ضخ الدم، ويرفع احتمالية الإصابة بالسكتة القلبية. كما يمكن لارتفاع ضغط الدم المزمن أن يؤدي إلى سكتة في بعض الحالات، لأنه يُجبر القلب على الضخ ضد ضغط مرتفع يوميًا، مما يضعف القلب تدريجيًا.
بالإضافة إلى ذلك، تُسبب مشكلات صمامات القلب إجهادًا إضافيًا على العضلة، بينما تؤثر حالات مثل السكري
واضطرابات الغدة الدرقية على طريقة استخدام الجسم للطاقة، وحتى اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم تُقلل كمية الأكسجين ليلاً، ما يزيد الضغط على القلب، وجميع هذه العوامل يمكن أن تكون أسبابًا للسكتة القلبية. يزداد خطر الإصابة بقصور القلب الاحتقاني عندما تبقى هذه الحالات دون علاج، ولهذا، يُعد التشخيص المبكرة والفحوصات الدورية عناصر أساسية تقلل الضرر وتُبطئ تطور المرض.
إذا اكتشف الطبيب النمط مبكرًا، سيتمكن من إبطاء الضرر، أما إذا تم تجاهله، فستصبح الحالة أصعب في الإدارة والعلاج.
كيف يتطور قصور القلب الاحتقاني وأنواعه
يتطور قصور القلب الاحتقاني تدريجيًا ولا يتبع نمطًا واحدًا، ولهذا تختلف أعراضه من شخص لآخر، فبعض المرضى يعجز القلب لديهم عن ضخ الدم خارجًا بالشكل المناسب، بينما يعجز آخرون عن امتلاء القلب بالدم بين النبضات، مما يُقلل من كمية الأكسجين الواصل لأنسجة القلب.
هناك نوعان رئيسيان من قصور القلب الاحتقاني:
- 1.قصور القلب في الجانب الأيسر: يحدث عندما يفقد الجانب الأيسر من القلب قدرته على ضخ الدم بكفاءة، مما يسبب صعوبة في التنفس.
- 2.قصور القلب في الجانب الأيمن: يحدث عندما يكون البطين الأيمن ضعيفًا جدًا بحيث لا يضخ الدم إلى الرئتين بكفاءة، وغالبًا ما يحدُث نتيجةً لقصور الجانب الأيسر.
علامات قصور القلب الاحتقاني
تتضمن علامات قصور القلب الاحتقاني ما يلي:
- • ضيق التنفّس أثناء المشي أو عند الاستلقاء.
- • سعال جاف ومستمر، خاصة أثناء الليل.
- • تورّم في الكاحلين أو الساقين أو البطن.
- • زيادة مفاجئة في الوزن دون زيادة تناول الطعام.
- • تعب يجعل حتى المهام البسيطة صعبة.
- • دوخة أو ضعف في التركيز.
- •نبض سريع أو غير منتظم.
إن تجاهُل هذه العلامات قد يزيد الحالة سوءًا، أما الاكتشاف المبكر فيُساعد في السيطرة عليها.
مراحل قصور القلب الاحتقاني
توجد أربع مراحل للسكتة القلبية: المرحلة A وB وC وD، وفيما يلي نظرة أقرب على مراحل قصور القلب الاحتقاني.
1. المرحلة A
- • وهي مرحلة ما قبل السكتة القلبية، وفيها يكون الشخص معرضًا للإصابة بسبب تاريخ عائلي أو أمراض مثل:
- • ارتفاع ضغط الدم.
- • السكري.
- • مرض الشريان التاجي.
- • تاريخ عائلي لاعتلال عضلة القلب.
- • المتلازمة الأيضية.
2.المرحلة B
مرحلة أخرى تسبق السكتة القلبية، يحدث فيها خلل في عمل البطين الأيسر أو وجود تشوّه في بنيته.
3. المرحلة C
في هذه المرحلة، يكون الشخص قد تشخّص بقصور القلب الاحتقاني ويعاني — أو عانى في الماضي — من أعراض قصور القلب الاحتقاني.
4. المرحلة D
فيها تكون الأعراض متقدمة ولا تتحسن رغم العلاج، وتُعد غالبًا المرحلة الأخيرة من السكتة القلبية.
الحصول على التشخيص الصحيح
يبدأ التشخيص بالأسئلة، حيث سيسأل الطبيب عن الأعراض ومدتها، ثم يفحص ضغط الدم والنبض، ويبحث عن علامات التورّم، ويُصغي للرئتين، كما تُستخدم مجموعة من الفحوصات لتأكيد الحالة، مثل:
- • فحوصات الدم لاكتشاف علامات الضغط على القلب.
- • تخطيط القلب (ECG) لتقييم نبض القلب.
- • الأشعة السينية للصدر لرؤية وجود السوائل في الرئتين.
- • تخطيط صدى القلب (Echocardiogram) لتقييم قدرة القلب على الضخ.
كما قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات إضافية مثل:
- • التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب (MRI)
- • التصوير المقطعي المحوسب للقلب (CT)
- • اختبار الجهد (Stress Test)
تساعد هذه الفحوصات الأطباء في تأكيد التشخيص وتحديد مرحلة السكتة القلبية، وبناءً على ذلك يمكنهم اختيار أفضل خطة علاجية.
العلاج في حالات قصور القلب الاحتقاني
تعتمد خطة العلاج على نوع السكتة القلبية وسببها، وبغض النظر عن التفاصيل، فإن الأدوية وتغيير نمط الحياة جزء أساسي من العلاج.
سيناقش الطبيب عادة خيارات للعلاج ويوجهك نحو خطوات تساعد على تحسين صحة القلب.
من المهم أن تتذكّر أنه لا يوجد علاج نهائي للسكتة القلبية، لكن يمكنك تقليل الأعراض ومنع تفاقمها، ويبدأ العلاج غالبًا بالأدوية، وقد يحتاج بعض المرضى لأجهزة أو تدخلات جراحية بحسب الحالة.
تشمل الخيارات الدوائية الشائعة في إدارة قصور القلب الاحتقاني:
- • المدرات لإزالة السوائل الزائدة عبر زيادة التبول.
- • مثبطات ACE لمنع تضييق الأوعية الدموية.
- • حاصرات بيتا لخفض الجهد على القلب.
- •حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين لمن لا يتحملون أدوية مثبّطات (ACE).
- • مثبطات الألدوستيرون لتقليل احتباس السوائل.
- • أدوية أحدث مثل مثبطات ناقل الصوديوم والغلوكوز 2 (SGLT2) لبعض المرضى.
لكل دواء وظيفة محددة في دعم القلب، ويراقب الأطباء تطوّر الحالة لتعديل الجرعات حسب الحاجة.
إدارة قصور القلب الاحتقاني على المدى الطويل
إن اتباع خطوات يومية بسيطة تدعم علاج السكتة القلبية مثل:
- • خفض الملح لتجنب احتباس السوائل.
- • متابعة الوزن يوميًا لرصد أي تغيّر.
- • التوقف عن التدخين والابتعاد عن الكحول.
- • المشي بانتظام دون إجهاد.
- • النوم الجيد وإدارة التوتر.
- • إجراء فحوصات القلب بشكل منتظم.
من خلال الالتزام بهذه الخطوات، يمكن تقليل زياراتك للطوارئ، وتقصير مدة الإقامة في المستشفى، مما يمنح الجسم وقتًا للتعافي.
يعيش الكثير من مرضى السكتة القلبية حياة مستقرة وصحية لسنوات طويلة، بشرط الالتزام بخطة العلاج والمتابعة المستمرة.
متى يجب طلب المساعدة؟
بعض الأعراض قد تشير إلى تدهور الحالة، مثل ضيق التنفّس أثناء الراحة، وزيادة سريعة في الوزن خلال يومين أو ثلاثة، أو تورّم ينتشر بسرعة، فكلها كلها إشارات خطيرة تدل على أن خطة العلاج تحتاج إلى تعديل وأن الجسم تحت ضغط، لذلك يجب استشارة الطبيب فورًا.
وإذا لم تُجرِ فحصًا لقلبك من قبل وتشعر بتعب غير طبيعي، لا تنتظر. افحص قلبك، وإذا كان لديك تاريخ سابق بالنوبات القلبية، فلا تُهمل مراجعة الطبيب.
بإمكان أفضل طبيب قلب في دبي اكتشاف العلامات المبكرة قبل ظهور الأعراض الواضحة، كما أنه بإمكان أفضل مستشفى لأمراض القلب في دبي تقديم الرعاية المناسبة قبل تطوّر المضاعفات، لكن الخطوة الأولى تبدأ بك، بالوعي ثم بالتحرك.
الأسئلة الشائعة
ما هو قصور القلب الاحتقاني؟
هو حالة لا يستطيع فيها القلب ضخ الدم بكفاءة، مما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والساقين وأجزاء أخرى من الجسم.
ما الأسباب الشائعة لقصور القلب الاحتقاني؟
غالبًا ما يحدث بسبب ارتفاع ضغط الدم، أو نوبة قلبية سابقة، أو مشكلات صمامات، أو السكري، أو السمنة، أو حالات تُضعف عضلة القلب.
كيف يتم تشخيص قصور القلب الاحتقاني؟
يستخدم الأطباء الفحص السريري، وتخطيط القلب، والأشعة السينية للصدر، وتخطيط صدى القلب، وفحوصات الدم، وأحيانًا التصوير بالرنين المغناطيسي أو المقطعي.
ما خيارات العلاج لقصور القلب الاحتقاني؟
قد تشمل الأدوية، وتغيير نمط الحياة، وزراعة أجهزة تنظيم النبض، وفي الحالات المتقدمة الجراحة أو زراعة القلب.
هل تساعد تغييرات نمط الحياة في إدارة قصور القلب الاحتقاني؟
نعم، إذ يساعد خفض استهلاك الملح، والمشي يوميًا، والإقلاع عن التدخين، وإدارة التوتر، والالتزام بتعليمات الطبيب على تخفيف الأعراض وإبطاء تطور المرض.
هل قصور القلب الاحتقاني حالة خطيرة؟
نعم، إذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، أما التشخيص المبكر والأدوية والمتابعة المنتظمة فتحسن النتائج على المدى الطويل.
كيف يمكن الوقاية من قصور القلب الاحتقاني؟
من خلال تبنّي نمط حياة صحي للقلب، يشمل النشاط البدني المنتظم، والطعام المتوازن، وضبط ضغط الدم، وتجنّب التدخين، وإجراء فحوصات القلب السنوية.
ما الفرق بين قصور الجانب الأيسر والجانب الأيمن؟
قصور الجانب الأيسر يؤدي إلى احتقان الرئتين وصعوبة التنفس، بينما قصور الجانب الأيمن يسبب تورّم الساقين أو البطن بسبب تراكم السوائل.
هل يمكن علاج قصور القلب الاحتقاني نهائيًا؟
لا يمكن عادة الشفاء من قصور القلب الاحتقاني بشكل كامل، لكن يمكن السيطرة عليه بالأدوية، والأجهزة، وتغييرات نمط الحياة، مما يخفّف الأعراض ويُحسّن أداء القلب.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
عند الشعور بضيق في التنفّس، أو تعب غير معتاد، أو عدم انتظام ضربات القلب، أو تورّم الساقين، يجب مراجعة طبيب القلب لتجنب المضاعفات.
ما عوامل الخطر التي قد تسبب نوبة قلبية؟
- • قلة الحركة.
- • التوتر المستمر.
- • السكري غير المسيطر عليه.
- • العادات الغذائية السيئة.
- • التاريخ العائلي.
الروابط المرجعية
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17069-heart-failure-understanding-heart-failure