إن جلب طفل جديد إلى المنزل هو زوبعة من العواطف، حيث تتعامل مع الحرمان من النوم، وتتعلم كيفية إطعام كائن بشري صغير، وربما تحدق في طفلك لساعات متواصلة للتأكد من أنه يتنفس، ثم بعد بضعة أيام، تلاحظ أنه لونه يميل للاصفرار يزحف عبر وجهه وبياض عينيه، يبدأ الذعر في التسلل إليك، ولكن قبل أن تدع الخوف يسيطر عليك، دعنا نفهم هذه الحالة بشكل صحيح.
هذا الاصفرار يسمى اليرقان (أو أبو صفار)، وهو شائع للغاية، حيث يواجه معظم الأطفال حديثي الولادة درجات معينة منه.
ويساعدك فهم اليرقان عند حديثي الولادة على معرفة متى يمكنك الاسترخاء ومتى يحين الوقت للاتصال بالطبيب.
ما هو اليرقان عند حديثي الولادة؟
اليرقان هو ببساطة تراكم لمادة صفراء تسمى (البيليروبين) في دم طفلك، لأنه عندما يكون الأطفال في الرحم، فإنهم يحتاجون إلى خلايا دم حمراء إضافية لحمل الأكسجين من المشيمة، وبمجرد ولادتهم وتنفسهم بمفردهم، لا يعودون بحاجة إلى كل تلك الخلايا الإضافية، وتبدأ أجسادهم في تكسيرها، ويعد البيليروبين هو الناتج الثانوي لهذا التكسر.
في الحالات العادية، يقوم الكبد بفلترة البيليروبين من الدم ويمرره إلى الأمعاء ليتم التخلص منه خارج الجسم، إلا أنه في بعض الحالات يكون كبد الطفل حديث الولادة لا يزال في طور الاستيقاظ والاعتياد على أداء وظيفته، فيكون بطيء وقليل الكفاءة نوعاً ما في تلك الأيام القليلة الأولى.
عندما لا يتمكن الكبد من مواكبة الأمر، يتراكم البيليروبين في الدم، وفي النهاية، يترسب البيليروبين في الجلد والعينين، مسبباً ذلك اللون الأصفر المألوف.
أعراض اليرقان عند الطفل حديث الولادة
العرض الأكثر وضوحاً لليرقان عند الطفل حديث الولادة هو اصفرار الجلد وبياض العينين، وعادةً ما يبدأ الاصفرار في الوجه ثم ينتقل لأسفل نحو الصدر، والبطن، والساقين مع ارتفاع مستويات البيليروبين.
وهناك طريقة جيدة للتحقق في المنزل وهي الضغط برفق على جبهة طفلك أو أنفه في ضوء النهار الطبيعي، فإذا بدا الجلد أصفر اللون عند رفع الضغط، فإنه يجب مراجعة الطبيب.
بعيداً عن العلامات البصرية، قد يكون الطفل الذي يعاني من مستويات بيليروبين أعلى مستغرقاً في النوم بشكل ملحوظ، أو يصعب إيقاظه للرضاعة، أو لا يتغذى بشكل جيد، وقد يكون لديه أيضاً بول أصفر داكن أو براز شاحب اللون، مما يعني أن البيليروبين لا يتم تصريفه من الجسم بشكل صحيح.
أسباب اليرقان عند حديثي الولادة
إن السبب الرئيسي لليرقان لدى الأطفال حديثي الولادة هو ببساطة عدم نضج الكبد لديهم، ويسمى هذا (اليرقان الفسيولوجي) وهو أمر طبيعي تماماً، حيث يظهر عادةً في اليوم الثاني أو الثالث من العمر ويختفي من تلقاء نفسه في غضون أسبوع أو أسبوعين.
إلا أن هناك أسباب أخرى لليرقان عند حديثي الولادة لا تقتصر فقط على الكبد الخامل، فلو افترضنا أن الطفل لا يتناول كمية كافية من الحليب، سواء كان حليباً طبيعياً أو صناعياً، فلن ينتج ما يكفي من الحفاضات المتسخة لطرد البيليروبين خارج الجسم، وغالباً ما يسمى هذا (يرقان الرضاعة الطبيعية)، وليست الرضاعة الطبيعية نفسها هي التي تسبب المشكلة، بل نقص كمية الحليب، فكلما أكل طفلك أكثر، تبرز أكثر، وزادت سرعة خروج البيليروبين من الجسم.
وفي بعض الأحيان، يكون هناك عدم توافق بين فصيلة دم الأم وفصيلة دم الطفل، فإذا صنع جهاز المناعة لدى الأم أجساماً مضادة تهاجم خلايا دم الطفل الحمراء، فإن تلك الخلايا تتكسر بشكل أسرع بكثير، مما يغمر نظام الطفل بالبيليروبين، ويعد هذا سبباً أكثر خطورة يتطلب عناية طبية فورية.
أنواع اليرقان عند حديثي الولادة
يصنف الأطباء هذه الحالة بناءً على سبب التراكم ووقت بدئه، ويساعد معرفة أنواع اليرقان عند حديثي الولادة أطباء الأطفال في تحديد العلاج الأفضل:
- اليرقان الفسيولوجي: هو النوع الأكثر شيوعاً، ويحدث بسبب البطء الطبيعي لكبد الطفل حديث الولادة، ويصل إلى ذروته في الأيام من الثالث إلى الخامس ويختفي بشكل طبيعي.
- يرقان حليب الأم: يختلف هذا عن يرقان الرضاعة الطبيعية، حيث يمكن لبعض المواد الموجودة في حليب الأم، بعد حوالي أسبوع أو أسبوعين من الولادة، أن تمنع الكبد فعلياً من تكسير البيليروبين، وهو أمر غير ضار وعادةً ما يزول من تلقاء نفسه، ولكنه قد يستمر لأسابيع عدة.
- اليرقان المرضي (الباثولوجي): إذا ظهر اليرقان خلال الـ 24 ساعة الأولى من الحياة، فإنه يكون مرضياً دائماً تقريباً، ويعني ذلك وجود مشكلة كامنة، مثل عدم توافق فصائل الدم، أو مشكلة في الكبد، أو عدوى، ويتطلب هذا علاجاً سريعاً ومكثفاً.
هل يمكن أن يعود اليرقان لحديثي الولادة؟
من المخاوف الشائعة لدى الآباء هي ما إذا كان يمكن لليرقان أن يعود مجدداً لدى حديثي الولادة، إذ أنه بمجرد انخفاض مستويات البيليروبين وتلاشي اليرقان، فإنه عادةً لا يعود، ولكن إذا كانت هناك مشكلة طبية كامنة لم يتم حلها، مثل عدم توافق فصائل الدم المستمر أو مشكلة في الطريقة التي يستقبل بها الطفل حليب الأم، فقد ترتفع المستويات مرة أخرى، وإذا بدأ جلد طفلك يبدو أصفر مجدداً بعد التعافي، أو إذا أصبح كارهاً للرضاعة، فيجب عليك فحصه على الفور.
متى يجب طلب المساعدة؟
إذا تم تشخيص طفلك باليرقان، فسيخبرك طبيب الأطفال بما يجب مراقبته، ولكن يجب عليك التواصل للحصول على مشورة طبية فوراً إذا حدث أي مما يلي:
- انتشر اللون الأصفر إلى بطن طفلك، أو ذراعيه، أو ساقيه.
- يبدو بياض عينيه أصفر اللون بشكل واضح.
- كان طفلك نعساناً للغاية ويصعب إيقاظه للرضاعة.
- لم يكن ينتج ما يكفي من الحفاضات المبللة أو المتسخة.
- إذا كان طفلك يبكي بصوت عالٍ وحاد أو يبدو ضعيفاً جداً.
إذا كنت في دولة الإمارات، فإن طلب الرعاية في أحد مستشفيات الأطفال المجهزة جيداً في دبي، مثل مستشفيات أستر، هو الخيار الأفضل، حيث يمكنهم إجراء فحص دم سريع أو استخدام جهاز قياس الضوء على الجلد للحصول على قراءة دقيقة للبيليروبين، وإذا كانت المستويات مرتفعة، فسيبدؤون العلاج على الفور.
إن تقييم طفلك بواسطة أفضل طبيب أطفال في دبي يضمن لك الراحة والاطمئنان، حتى لو كان مجرد يرقان فسيولوجي طبيعي، لأنك تعرف أن هناك أخصائياً يراقب الحالة عن كثب.
لا تدع اليرقان يسرق منك بهجة الأسابيع القليلة الأولى مع طفلك، ابقَ يقظاً، واحرص على إرضاع طفلك بشكل متكرر، وثق بغريزتك، فإذا لم يبدُ اللون طبيعياً، اذهب لفحصه، فالأمان يأتي دائماً أولاً.
الأسئلة الشائعة
كم من الوقت يستمر يرقان حديثي الولادة عادةً؟
لدى معظم الأطفال، يصل اليرقان الفسيولوجي إلى ذروته في الأيام من الثالث إلى الخامس ويختفي في غضون أسبوع أو أسبوعين، بينما يميل يرقان حليب الأم إلى الاستمرار لثلاثة أسابيع أو أكثر في بعض الحالات.
هل العلاج بالضوء (Phototherapy) يؤذي طفلك؟
لا على الإطلاق، فالعلاج بالضوء غير مؤلم بتاتاً، وسيرتدي طفلك واقياً لحماية العينين، وتُترك حفاضته فضفاضة حتى يتمكن الضوء من الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الجلد.
هل يمكنني الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أثناء علاج اليرقان في دبي؟
نعم، بكل تأكيد، إذ يُساعد إطعام طفلك بشكل متكرر في طرد البيليروبين خارج الجسم، ويشجعك الأطباء على الاستمرار في الرضاعة الطبيعية ما لم ينصحوا بخلاف ذلك تحديداً بسبب مشكلة كامنة.
متى يُعتبر اليرقان خطيراً؟
يُعتبر اليرقان خطيراً إذا ظهر خلال الـ 24 ساعة الأولى من الولادة، وينطبق الأمر نفسه على مستويات البيليروبين المرتفعة جداً، أو إذا كان الطفل خاملاً بشكل غير عادي ولا يرضع بشكل صحيح، وفي أي من هذه الحالات، احصل على المساعدة الطبية دون أي تأخير.